الشيخ محمد الصادقي

19

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وقد تعاضدت الروايات ان الرؤيا الصادقة شعبة من الوحي ، أو جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة ، وقد تتأيد الأخير بما يروى ان الوحي على الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان منذ البداية إلى ستة أشهر في الرؤيا « 1 » ولو صحت لانطبقت في الحساب قياسا لستة أشهر إلى ثلاث وعشرين سنة زمن الوحي كله ، الا ان الثابت قرآنيا وفي السنة ان الأكثرية الساحقة من وحيه في تلك المدة كانت يقظة ، وأقله في الرؤيا . وقال جماعة من المتفلسفة « 2 » وآخرون من الصوفية « 3 » مقالات حول

--> باللّه تعالى من الشيطان الرجيم ومن شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لن تضره ، وفيه وصح عن جابر ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ باللّه تعالى تعالى من الشيطان الرجيم وليتحول عن جنبه الذي كان عليه . ( 1 ) . تفسير الآلوسي 12 : 182 عن عائشة : ( 2 ) . قالوا إنها انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك ، والصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق بها من المعاني إلى صلة هناك ، ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبها فترسلها إلى الحس المشترك فتصير شاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت عن التعبير وإلا احتاجت اليه : ( 3 ) . قالوا إن الرؤيا من احكام حضرة المثال المقيد المسمى بالخيال وهو قد يتأثر من العقول السماوية والنفوس الناطقة المدركة للمعاني الكلية والجزئية فيظهر فيه صور مناسبة لتلك المعاني وقد يتأثر من القوى الوهمية المدركة للمعاني الجزئية فقط فيظهر فيه صورة تناسبها وهذا قد يكون بسبب سوء مزاج الدماغ وقد يكون بسبب توجه النفس بالقوة الوهمية إلى إيجاد صورة من الصور كمن يتخيل صورة محبوبه الغائب عنه تخيلا قويا فتظهر صورته في خياله فيشاهده وهي اوّل مبادئ الوحي الإلهي في أهل العناية لان الوحي لا يكون الا بنزول الملك واوّل نزوله في الحضرة الخيالية ثم الحسية وكما يروى عن عائشة انها قالت : اوّل ما بدئ به رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح .